آخر الأخبار
استهداف إرهابيي داعش في الجفرة والبغيلية والكسارات والثردة والشولة بدير الزور          |          الجيش يدمر سيارة وطائرة استطلاع للإرهابيين في حي المنشية بدرعا البلد          |          الجولان: مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 3 بانفجار في دوريتهم قرب مجدل شمس           |          قوات الاحتلال الصهيوني تعتقل 5 فلسطينيين خلال مداهمات بالضفة الغربية          |          الجيش اللبناني يقضي على إرهابيين في جرود عرسال ورأس بعلبلك          |          القضاء البحريني يحكم بحل جمعية الوفاق المعارضة ومصادرة أموالها           |          النظام التركي يعتقل آلاف العسكريين والقضاة ويلوح بتنفيذ عمليات إعدام          |          السلطات الأميركية تحظر رحلات الطيران بين الولايات المتحدة وتركيا          |          مجموعة مسلحة تحتجز رهائن في مركز للشرطة بالعاصمة الأرمينية يريفان          |          السلطات الفرنسية تعتقل رجل وامرأة على صلة بهجوم نيس
  •  
  •  
 
 
 
 
 
 
في يوم النصر الروسي-صحيفة الثورة
2016-05-10

أحيت روسيا يوم النصر، وأحيت معها آمال الملايين من شعوب العالم المقهورة، وأضاءت على زوايا التاريخ مثلما أزالت عتمة بقع داكنة عن مساحات شاسعة من جبهات العالم المنسية، التي لا تزال تخوض كفاحاً مريراً، وتبدي مقاومة صارمة ضد أشكال الغزو والهيمنة، وتواجه الشكل الجديد من النازية الذي يرسم ذيول حضوره في الإرهاب المدعوم غربياً.

الاحتفال بيوم النصر هذا العام يأخذ أبعاداً إضافية في ظل دور روسي، يعيد تثبيت النقاط على حروف مشهد دولي متحرك، ويبشر بانكفاء النظام الأحادي وبلورة عالم متعدد الأقطاب، ينهي حقبة الاستلاب الأميركي، ويضع حداً لحالة السطوة الغربية واستباحتها القسرية للعالم، تحت شعارات كاذبة وزائفة أبقت من خلالها مساحات واسعة من العالم وشعوبه في مواجهة القهر والظلم والطغيان، ومن دون بارقة أمل بنهاية قريبة للنفق الغربي المظلم.‏

آفة العصر التي يواجهها العالم كما رآها الرئيس بوتين المتمثلة في الإرهاب لم تولد من فراغ، ولا هي ناتج فعل ذاتي، بقدر ما هي نتاج سياسات ومفاهيم ومخططات غربية استماتت في الضخ السياسي والإعلامي، وجندت في سبيله امبراطوريات من الإعلام وسخرت في خدمته كارتلات من المال والفكر والتجييش على مدى عقود خلت، بل كانت إحدى الأذرع الضاربة في سبيل تحقيق الأطماع الغربية، وتم التعويل عليه كبديل إضافي لحالة انكفاء أشكال السيطرة والاستعمار التقليدية.‏

الأخطر أن هذه الآفة لا تزال أحد العناوين التي تحاكي فائض النفاق الغربي في مقاربة واقع العلاقات الدولية، ولم يعد الغرب يجد حرجاً في التماهي مع متطلبات الإرهاب والتحالف مع مشغليه الإقليميين والتنسيق مع أدواته ومنظماته، وتحولت الرايات السود إلى مفارش إضافية للمؤتمرات الدعائية في الوقت البدل من الضائع، التي أتخمت عواصم الغرب الأوروبي من باريس إلى لندن مروراً ببرلين، وليس انتهاء ببقية العواصم التي تريد أن تكون جزءاً من شهادة جائرة على التاريخ والواقع والحقيقة.‏

لا نعتقد أنه يصعب على أحد أن يلمس الفارق بين احتفال يوم النصر بعد مرور إحدى وسبعين سنة، وبين ما سبقه، في استدلال على مناخ العلاقات الدولية رغم ما يشوبه من توتر على أكثر من صعيد، وهو فارق أسس ويؤسس لدور روسي حقيقي على مسرح الأحداث الدولية، وتستعيد فيه روسيا جزءاً من إرثها النضالي، وحتمية انتصارها الذي تحقق على النازية بفضل كفاحها ومقاومتها وتضحيتها، وهي العوامل ذاتها التي يمكن الاستدلال عليها في معركة المواجهة مع الإرهاب، والتي تتصدرها الإرادة قبل سواها باعتبارها العامل الموضوعي لمحاكاة سورية، أثبتت تصميمها على اجتثاث الإرهاب الممثل العصري للنازية.‏

وهذه المقاربة التي أسندت عبرها روسيا حضورها من خلال ما أضفته من روح الشرق الإنسانية على التعاطي مع المخاطر وتحمل مسؤوليتها، واستشعار مخاطر التنظيمات الإرهابية وتهديداتها التي تجاوزت الجغرافيا الإقليمية، لتكون وسط سيل من التجاذب على المستوى العالمي، وتمكنت روسيا من إدارة المواجهة دبلوماسياً وسياسياً بكفاءة حجزت موقعها واستعادت عبرها ما كان غائباً أو مغيباً وأعادت إلى الشرق حضوره ووجوده.‏

في يوم النصر من حق روسيا أن تستعيد هذا الحضور، وان تسترجع صور الماضي لتكون مقاساً ونموذجاً قابلاً لإحياء آمال الشعوب المقهورة، وأن تفتح الافق السياسي على مقاربات لا تكتفي بالمقارنة بل تأخذ أيضاً بالتجربة ومفرزاتها ونتائجها وتداعياتها، وتسرد أمام الذاكرة البشرية شريطاً طويلاً من التفاصيل التي يصعب إعادة استذكارها من دون أمثلة حاضرة في الذهن وقائمة على أرض الواقع والمتمثلة في مكافحة الإرهاب المدعوم غربياً.‏

في زمن المواجهة الكونية تبدو المعايير السياسية خاضعة بحكم الضرورة لما تراكمه التجربة بلبوسها العصري وساحاتها المنتصبة تحت عناوين تتلون حسب الحاجة ووفق احتياجات الهيمنة الغربية، وهي تحاصر نفسها على رقعة من بيادق متحركة وقابلة للاستخدام المزدوج في متاهات الكذب بصفته الكونية المستمدة من الغرب.‏

النصر الروسي كان للبشرية جمعاء.. والدور الروسي القائم بحلته الجديدة الطامح إلى إعادة التوازن إلى المشهد الدولي والتحضير لعالم متعدد الأقطاب، تزول منه القطبية الأحادية ونماذج الهيمنة الغربية، أيضا هو خدمة للبشرية بالمعيار نفسه، ومواجهة روسيا للإرهاب ودعمها الذي تقدمه لسورية ولجميع من يحارب الإرهاب هو حضور في الخندق ذاته مع تعدد في الجبهة أو المكان أو التموضع، لكنه لا يختلف في الحتمية التي تقر ومن دون أي تحفظات بأن نتيجة المعركة محسومة وأن الإرهاب مهزوم كما هزمت النازية، ولو تزنر هذا المرة بأطقم الغرب وربطات عنقه، أو تخندق بشعاراته الكاذبة والخادعة.‏

بقلم: علي قاسم



 
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
CAPTCHA ImageReload Image
اكتب الرمز المعروض
 
 
 

انضم الى قائمتنا البريدية