آخر الأخبار
استهداف إرهابيي داعش في الجفرة والبغيلية والكسارات والثردة والشولة بدير الزور          |          الجيش يدمر سيارة وطائرة استطلاع للإرهابيين في حي المنشية بدرعا البلد          |          الجولان: مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 3 بانفجار في دوريتهم قرب مجدل شمس           |          قوات الاحتلال الصهيوني تعتقل 5 فلسطينيين خلال مداهمات بالضفة الغربية          |          الجيش اللبناني يقضي على إرهابيين في جرود عرسال ورأس بعلبلك          |          القضاء البحريني يحكم بحل جمعية الوفاق المعارضة ومصادرة أموالها           |          النظام التركي يعتقل آلاف العسكريين والقضاة ويلوح بتنفيذ عمليات إعدام          |          السلطات الأميركية تحظر رحلات الطيران بين الولايات المتحدة وتركيا          |          مجموعة مسلحة تحتجز رهائن في مركز للشرطة بالعاصمة الأرمينية يريفان          |          السلطات الفرنسية تعتقل رجل وامرأة على صلة بهجوم نيس
  •  
  •  
 
 
 
 
 
 
سطوة المقعد الفارغ
2012-03-29

لم تغب سورية عن القمة العربية، يعرف الجميع أنه لا عروبة دون سورية، لذلك لا قمة حقيقية دون سورية، يبدو الغياب السوري طاغياً، مثل الحضور، وكعادته يبدو ممثل سورية - بغض النظر عن درجته الدبلوماسية - نجم القمة الغائب، يراقب المحللون بلاغة صمته، مثلما كانوا يترقبون قوة منطقه، وسيف كلامه القاطع في القضايا العربية الشائكة.

 

لم تغب سورية عن القمة، كانت حاضرة خلال فترة التحضير الطويلة خلف الكواليس وأمامها، وهي حاضرة أيضاً في كل ثواني الساعات الثلاثة التي ستمر ثقيلة على البعض، وهي حاضرة في كل كلمة من كلماتهم، في كل همسة بين اثنين منهم، في كل اجتماع جانبي على هامش القمة، والحق أن القمة كلها هامش بغياب سورية، لتعنون صحف الغد افتتاحياتها كما يلي: القمة العربية تعقد على هامش سورية.

 

والحال إنها سورية، ولأنها كذلك فلا أحد يستطيع تجاهلها، ولا القفز فوق دورها ومكانتها، يستطيعون تغييب البحرين ،مثلاً وكل ما يحدث فيها وحولها، رغم حضور ممثل عنها، تغيب دول عدة مثلها عن الفعل والاهتمام، رغم أن مقعدها مشغول بدرجة عاهل أو أمير أو رئيس أو أقل، لكنهم لا يستطيعون تغييب سورية، رغم شغور مقعدها، يثقل عليهم جميعاً هذا المقعد الفارغ، يعرفون في أعماقهم أنه ممتلئ أكثر من كراسي بعضهم المشغولة بجثث ضخام، لا شأن لها، سوى الحياة البيولوجية المعتادة، وإذا استفاقت يوماً على أمر عروبي ما، سارع الناس إلى القول عودوا بربكم إلى سباتكم الطويل "فنوم الظالم عبادة" كما يقال.

 

يعرف بعضهم أن هذه فرصته الذهبية ليمرر القرارات التي كان لا يجرؤ على تمريرها بحضور سورية، وقد فعل الكثير خلال العام الماضي، ولكن كلما خطرت ببال أحدهم "فكرة أمريكية" ما، يختلس النظر إلى المقعد الفارغ ليرى ردة فعله على ما يفكر به، وكلما قرأ جملة من ورقة التعليمات المقدمة له، نظر بخوف إلى المقعد الفارغ، وكلما ارتفعت الأيدي لتوافق على قرار تراجعي جديد، أسقطته يد المقعد الفارغ ذاته، ولكن، لأن بعضهم يقرأ جيداً في كتاب السياسة، فصل الأحجام والأوزان، فهو يعي أن أي قرار لا يوافق عليه المقعد الفارغ، سيبقى فارغاً وعاجزاً، بل سيولد ميتاً على ما يقال، وهو ما حصل مع قراراتهم السابقة، لذلك فإن البعض من العقلاء سيلجم البعض الآخر عن المضي في غيه.

 

وللتاريخ: يوماً ما وفي بغداد أيضاً، كان مقعد مصر فارغاً، وكان فراغه يثقل على الجميع، لكن السبب حينها كان اتفاقية "كامب ديفيد" والعلاقات مع إسرائيل، منذ ذلك الحين جرت مياه كثيرة في النهر العربي، وأكثر منها في النهر الإسرائيلي، ولأول مرة يستخدم العرب عقولهم بذكاء، إذا أرادوا إفراغ مقاعد الدول التي تقيم علاقات مع إسرائيل، ستفقد جلساتهم نصاب الانعقاد، والحل إذاً.. بما أن عدد غير المطبعين قليل جداً، وغياب أحدهم لن يؤثر على نصاب الجلسة، فلنفرغ مقعد سورية، أذكياء هم العرب أليس كذلك..؟؟.

 

وللتاريخ أيضاً: الجميع يعرف في أعماقه ثقل سورية في الحضور والغياب، لذلك يتبرم بعضهم حتى من الكرسي الفارغ، يكاد أن يلقي به من النافذة، يكاد أن يغطيه بأي رداء، كي لا يراه، إنها سطوة المقعد الفارغ.. وتلك سورية: عقدتهم الأزلية.. فأين المفر، إنهم الغائبون..!!

 

جريدة البعث - بقلم: أحمد حسن



 
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
CAPTCHA ImageReload Image
اكتب الرمز المعروض
 
 
 

انضم الى قائمتنا البريدية