آخر الأخبار
استهداف إرهابيي داعش في الجفرة والبغيلية والكسارات والثردة والشولة بدير الزور          |          الجيش يدمر سيارة وطائرة استطلاع للإرهابيين في حي المنشية بدرعا البلد          |          الجولان: مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 3 بانفجار في دوريتهم قرب مجدل شمس           |          قوات الاحتلال الصهيوني تعتقل 5 فلسطينيين خلال مداهمات بالضفة الغربية          |          الجيش اللبناني يقضي على إرهابيين في جرود عرسال ورأس بعلبلك          |          القضاء البحريني يحكم بحل جمعية الوفاق المعارضة ومصادرة أموالها           |          النظام التركي يعتقل آلاف العسكريين والقضاة ويلوح بتنفيذ عمليات إعدام          |          السلطات الأميركية تحظر رحلات الطيران بين الولايات المتحدة وتركيا          |          مجموعة مسلحة تحتجز رهائن في مركز للشرطة بالعاصمة الأرمينية يريفان          |          السلطات الفرنسية تعتقل رجل وامرأة على صلة بهجوم نيس
  •  
  •  
 
 
 
 
 
 
ساركوزي أو كيف تصنع عدواً؟
2011-10-29
يبدو أن صناعة الأعداء باتت موضة فرنسية بعد أن كانت باريس تتقن صناعة الأصدقاء أو على الأقل كانت تتقن إبقاء خيوط الصداقة موصولة حتى مع الشعوب التي استعمرتها.
فالشعوب التي استعمرتها فرنسا ونهبت ثرواتها الطبيعية والبشرية احتفظت لباريس بخيوط صداقة وبقيت تراهن على روح ثورة فرنسية متجددة.
ففي ظل الحرب الضروس بين حلف شمال الأطلسي وحلف وارسو قام الجنرال ديغول بخطوات متتالية، حتى لا تصبح باريس مصنعاً للأعداء. فطرد الأطلسيين وأعاد العلاقة مع المعسكر الشيوعي آنذاك. وتبعه بموقف تاريخي أنسى العرب العدوان الثلاثي على مصر وأوقف تخصيب القنبلة النووية الإسرائيلية التي أهدتها باريس للكيان الصهيوني وفرض حظراً على تسليح إسرائيل.
واستطاعت فرنسا ألا توسم صناعة الأعداء بأنها صناعة فرنسية، لكن يبدو أن رئيس فرنسا الحالي يريد تغيير وجهها والانتقام من الجنرال ديغول فنقض كل ما أراده الفرنسيون من يمين ويسار وكل ما ميز الأدبيات السياسية الفرنسية روحاً ونصاً. فلم يقم إلا بعكس ما أجمع عليه الفرنسيون خلال تاريخهم الحديث.
فالمراقب لتصرفات وتصريحات الرئيس ساركوزي وفريقه يرى الحالة الانقلابية والعصابية التي تميز مواقف باريس وتصرفاتها. سواء في تونس وبعدها في مصر ثم في اليمن وليبيا. مواقف وتصرفات لا تمت للمنطق السياسي ولا للمصالح الوطنية الفرنسية بصلة وبالتأكيد تلغي كل صورة فرنسا والمبادئ والقيم التي يفخر بها الفرنسيون.
واللافت أنه يقوم بكل ذلك دون أن يكون بحاجة إلى هذا التطرف وهذا التبدل. فكل التحليلات ومحاولات تفكيك هذه المواقف لم تجد عاملاً واحداً يمكنه أن يفسر المواقف الفرنسية الحالية.
وكل ما يفعله ساركوزي حالياً هو أن يجعل من صناعة الأعداء منتجاً فرنسياً بامتياز مثلها مثل الخمر والعطور ويجعل باريس عاصمة صناعة الأعداء كما كانت عاصمة الموضة.
هذا لا يعني أن العالم العربي لم يكن بحاجة إلى تغيير وإصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي ينهي الفساد المستشري في البنى السياسية والمجتمعية ويبني مواطناً حراً. لكنه لم يكن بحاجة إطلاقاً أن يكون ذلك على حساب أمنه القومي وعلى حساب مشاريع الإصلاح التي تتسارع في سورية وعن طريق دعم وتعزيز أنظمة لا ينطبق عليها أي من مفاهيم الدولة ولا يمكن لعلم السياسة أو القانون الدستوري أن يصنفها بأنها دول أو يدخلها ضمن نطاق أنظمة الحكم المتعارف عليها دولياً.
وإذا كان ساركوزي، الذي يحمل في عقيدته على ما يبدو «شمشومية» واضحة، قد قرر إحراق المراكب والحقول وراءه. فالأكيد أن هذا ليس قراراً فرنسياً وعمره قصير كالمتبقي من عمر ساركوزي في الإليزيه.
فساركوزي لم يكن مجبراً على هذا الخيار «الشمشومي» وكان أمامه خيارات كثيرة أكثر انسجاماً مع صورة فرنسا ومصالحها وأكثر فعالية في عملية الإصلاح في سورية لا أن يكون معطلاً ومعرقلاً للإصلاح ومهدداً للأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في هذا البلد المحوري في الشرق الأوسط والمتوسط.
ولساركوزي حساباته ويعرف جيداً دوره المرسوم. لكن اللافت هو تحول بعض السوريين غير الشمشوميين الذين اختاروا الشمشومية نهجاً. وارتضوا أن يكونوا نتاج مصنع ساركوزي.
فالمعارضة والنقد والسعي لتحقيق المثل وقيم الحرية والعدالة حق وواجب وشرف لكل مواطن غيور على شعبه وبلاده وكان الكل ينتظر أن يكون حراك وورشة الإصلاح التي تغلي اليوم في سورية هو الفرصة الذهبية لهؤلاء السوريين ليثبتوا وطنيتهم وانتماءهم وغيرتهم وانسجامهم مع ما كانوا يطلقونه. لكن الخيبة كبيرة أن نجد هؤلاء وقد تحولوا إلى Made in Sarkozy. أو صنع في الباب العالي. أو للأسف مشتقات نفطية.
لكن سورية الأمة الحاضنة والصاهرة تعرف كيف تعيد ابنها الضال والتاريخ أصدق «برهان».
 
المصدر: صحيفة الوطن السورية
 


 
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
CAPTCHA ImageReload Image
اكتب الرمز المعروض
 
 
 

انضم الى قائمتنا البريدية