آخر الأخبار
استهداف إرهابيي داعش في الجفرة والبغيلية والكسارات والثردة والشولة بدير الزور          |          الجيش يدمر سيارة وطائرة استطلاع للإرهابيين في حي المنشية بدرعا البلد          |          الجولان: مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 3 بانفجار في دوريتهم قرب مجدل شمس           |          قوات الاحتلال الصهيوني تعتقل 5 فلسطينيين خلال مداهمات بالضفة الغربية          |          الجيش اللبناني يقضي على إرهابيين في جرود عرسال ورأس بعلبلك          |          القضاء البحريني يحكم بحل جمعية الوفاق المعارضة ومصادرة أموالها           |          النظام التركي يعتقل آلاف العسكريين والقضاة ويلوح بتنفيذ عمليات إعدام          |          السلطات الأميركية تحظر رحلات الطيران بين الولايات المتحدة وتركيا          |          مجموعة مسلحة تحتجز رهائن في مركز للشرطة بالعاصمة الأرمينية يريفان          |          السلطات الفرنسية تعتقل رجل وامرأة على صلة بهجوم نيس
  •  
  •  
 
 
 
 
 
 
التجديف بالمقلوب-صحيفة الثورة
2016-03-10

لا يترك الصوت الأوروبي المرتفع، ولو بقي على حياء، حيال الممارسات السعودية والتركية، أي شكوك في أن كرة الثلج المتدحرجةلا تترك خلفها ما يمكن إخفاؤه، رغم أن البعض راهن طوال الوقت على إعادة خلط الأوراق، من خلال إثارة الزوابع والغبار لافتعال معارك هامشية، أو العودة للتجديف ببقايا النتف المتناثرة من أحلام تحولت إلى أضغاث أحلام، وأوهام تبددت بحكم الأمر الواقع.‏

الواضح أن سياق الانتقاد الأوروبي للدورين التركي والسعودي خرج عن الرتم العادي، الذي لم يعد مقتصراً على النخب الغربية، ولا حكراً على مساحات محدودة داخل الإعلام الغربي، وبشكل موسمي، بل وصل إلى داخل دائرة القرار الأوروبي الضيقة، بشقيها الرسمي المباشر منه، ولو ما زال محدوداً وجزئياً، أو عبر مراكز الخبرة والاستشارات، التي بدت أكثر تحرراً في تسمية الأشياء بمسمياتها، وربما كانت أكثر اتساعاً.‏

فالمسألة لم تعد فقط في انفراط عقد المصالح جزئياً، وغياب بعض المحفزات، التي كانت تراهن عليها تركيا والسعودية لإبقاء الصوت الأوروبي مخنوقاً في داخله، أو مكبوتاً في نطاق ضيق، كما لا تقتصر على جوانب تتعلق بفقدان كلا النظامين المبرر للاحتفاظ بدورهما الوظيفي الموكل إليهما أوروبياً على الأقل، وإن كان الحال مختلفاً من وجهة النظر الأميركية، التي رهنت وترهن حتى اللحظة الكثير من أوراقها داخل هياكل النظامين المتبقية، بل تعدت ذلك إلى حدّ الإحساس بالخطر المحدق الناتج عن ممارسات تركية سعودية ثنائية وفردية، على حدّ سواء، حيث الإرهاب الذي يقلق أوروبا لا يمكن مواجهته من دون مواجهة مع الـمُنتِج والمموِّل والراعي، حتى لو حابت أوروبا، أو غضّت الطرف، أو تجاهلت ذلك.‏

وهذا ما يمكن فهمه في سياق الحديث الإيطالي عن ذلك الدور للنظامين وتوصيفهما بالراعيين الأساسيين للإرهاب، في خطوة لها مبرراتها الذاتية الناتجة عن حسابات إيطالية، قد لا تتطابق مع الكل الأوروبي، لكن لها أسبابها الموضوعية في الأساس التي تتفق عليها أوروبا في السرّ، وإن لم تظهره على شكل إجماع في العلن، حيث حابل القرار الأوروبي المختلط بنابل التبعية للأميركي لا بد أن يفرض مقاييسه وشروطه ومحدداته، التي تجعل من العسير العثور على قرار أو موقف أوروبي يستطيع أن يحاكي الوجه الجماعي للاتحاد الأوروبي.‏

على هذا الأساس لم يكن التجديف الإيطالي أحادي الجانب فقط، ولا هو في الاتجاه المعاكس لدول أوروبية تمنح الأوسمة لمموّلي الإرهاب، ولا يتناقض في جوهره مع بعضها الآخر، الذي يحاول أن يزاود على التركي في مواقفه المتهورة، وحماقاته التي لا تنتهي، وعربدته التي يلوّح بها فحسب، بل كان في جوهره يعبّر عن ضرورة سياسية، لا تخفيها المخاوف الأوروبية، ولا تنكرها لوبيات المصالح الأوروبية ببُعدها الجمعي، حيث الفارق هنا مجرد رتوش إضافية، كي يكتمل الإخراج المسرحي لهزلية الدور الأوروبي وعجزه عن المواءمة بين أطماع سياسييه الشخصية وبين متطلبات المصالح الفعلية لدوله حيث يظهر هشاشة الواقع الأوروبي ومحاكاته المبتورة للأحداث على الضفة الأخرى من المتوسط.‏

آخر الحسابات الأوروبية تحاول اليوم أن تُجري توافقاً بين سلة من التقاطعات المتباينة، التي يبدو الجمع بينها مستحيلاً، في سياق أي مقاربة قادمة، حيث التعويل بالدرجة الأولى يبقى على مجموعة من القوى الصغيرة داخل الاتحاد الأوروبي، رغم أنها قد تكون غير مؤثرة، أو على الأقل لا تساهم مباشرة في تحديد القرار الأوروبي ككل، غير أنها على مستوى وجودها داخل الاتحاد تعتبر الموافقة على أي خطوة ضرورة ميثاقية، ما يجعل المحاولة الألمانية ومعها الفرنسية محفوفة بخطر التعطيل من القوى الصغيرة.‏

لكن ماء وجه المواقف الأوروبية الذي انسكب دفاعاً عن تركيا والسعودية سيكون من الصعب إعادة تجميعه، والأصعب أن يتم النجاح في استيعاب ما صدر من مواقف أو إعادة مصادرتها، رغم التلويح بالخطة التركية التي حملها رئيس وزراء أردوغان كمحاولة أخيرة لحفظ ماء وجه القرار الأوروبي، وفتح ثغرة في جدار الانتقاد الموجه لحكومة العدالة والتنمية، وتحديداً ما يتعلق بسياسة كمّ الأفواه الصحفية، والمصادرات التي تعيق الحرية الصحفية وما تعنيه في القاموس السياسي الأوروبي من خطوط حمر، حيث التجديف المعاكس، الذي تقوده فرنسا ومعها ألمانيا، لن يجدي، وربما يأتي في الوقت ما بعد الضائع بكثير.‏

حال الحرج الفرنسي مع السعودية ومحاباتها لا يختلف عن الحال مع تركيا، وكرة ثلج الفضائح السياسية والصفقات المشبوهة تفوح رائحتها في الشوارع الأوروبية، وهذا ما يزيد من ارتباك ميركل وهولاند والصف السياسي المرافق لهما، حيث محاولة السباحة عكس التيار يتساوى فيها من حيث المبدأ حاصل الجمع والطرح والضرب وحتى التقسيم مع تجرّعهم كأس المرارة والخيبة من إسدال الستار على آخر فصول النفاق الأوروبي.‏

 

بقلم: علي قاسم



 
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
CAPTCHA ImageReload Image
اكتب الرمز المعروض
 
 
 

انضم الى قائمتنا البريدية