آخر الأخبار
استهداف إرهابيي داعش في الجفرة والبغيلية والكسارات والثردة والشولة بدير الزور          |          الجيش يدمر سيارة وطائرة استطلاع للإرهابيين في حي المنشية بدرعا البلد          |          الجولان: مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 3 بانفجار في دوريتهم قرب مجدل شمس           |          قوات الاحتلال الصهيوني تعتقل 5 فلسطينيين خلال مداهمات بالضفة الغربية          |          الجيش اللبناني يقضي على إرهابيين في جرود عرسال ورأس بعلبلك          |          القضاء البحريني يحكم بحل جمعية الوفاق المعارضة ومصادرة أموالها           |          النظام التركي يعتقل آلاف العسكريين والقضاة ويلوح بتنفيذ عمليات إعدام          |          السلطات الأميركية تحظر رحلات الطيران بين الولايات المتحدة وتركيا          |          مجموعة مسلحة تحتجز رهائن في مركز للشرطة بالعاصمة الأرمينية يريفان          |          السلطات الفرنسية تعتقل رجل وامرأة على صلة بهجوم نيس
  •  
  •  
 
 
 
 
 
 
الرئيس الأسد لمحطة ان بي سي الأميركية: الشعب السوري وحده من يحدد رئيسه..
2016-07-14

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن الشعب السوري وحده من يحدد من يكون الرئيس ومتى يصبح رئيسا ومتى يرحل.

 

وقال الرئيس الأسد في مقابلة مع محطة ان بي سي الأميركية إن مشكلة المسؤولين الأميركيين هي أنهم يقولون شيئا ويخفون نواياهم خلف الأقنعة ويتحركون في اتجاه مختلف.. يقولون شيئا ويفعلون شيئا مختلفا مشيرا إلى أن الأمر المؤكد هو أنه ليست لديهم نوايا جيدة حيال سورية.

 

وأوضح الرئيس الأسد أن الولايات المتحدة تريد إدارة المجموعات الإرهابية من أجل إسقاط الحكومة في سورية لافتا إلى أن تنظيم “داعش” الإرهابي أنشىء في العراق عام 2006 ابان وجود الأميركيين في هذا البلد.

 

وأشار الرئيس الأسد إلى أن السياسة الروسية لا تستند إلى عقد صفقات بل إلى القيم ولذلك ليس هناك أي إنجاز بينهم وبين الأميركيين بسبب اختلاف المبادئ مبينا أن السياسات الأميركية تقوم على عقد الصفقات بصرف النظر عن القيم.

 

وقال الرئيس الأسد: في الواقع لقد حقق الجيش العربي السوري تقدما كبيرا مؤخرا وهذا هدف أي جيش أو أي حكومة.. وإذا ألحقنا الهزيمة بـ “داعش” نكون قد ساعدنا العالم بأسره لأن هؤلاء الإرهابيين الذين يأتون إلى سورية من أكثر من مئة بلد في العالم إذا لم يهزموا فإنهم سيعودون وسيهاجمون تلك البلدان.

 

وفيما النص الكامل للمقابلة:

 

سيادة الرئيس.. شكراً لاستقبالكم لنا والسماح لشبكة ان بي سي الإخبارية بطرح بعض الأسئلة المهمة عليكم.

 

الرئيس الأسد..

 

أهلا وسهلا بكم في دمشق.

 

السؤال الأول..

 

قبل بضعة أسابيع.. قلتم في خطاب أمام أعضاء مجلس الشعب هنا بأنكم ستستعيدون كل شبر من أرض سورية.. وزارة الخارجية الأميركية وصفت ذلك بأنه “وهم”.. أنتم بعيدون عن كسب هذه الحرب.. أليس كذلك.. ناهيك عن استعادة كل شبر من سورية

 

الرئيس الأسد..

 

في الواقع.. لقد حقق الجيش السوري تقدما كبيرا مؤخرا.. وهذا هدف أي جيش أو أي حكومة.. لا أعتقد أن للبيان الصادر عن الخارجية الأميركية أي صلة

 

بالموضوع.. وهو لا يعكس أي احترام للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة.. إنه لا يحترم سيادة بلد من حقه بسط سيطرته على كامل أراضيه.

 

السؤال الثاني..

 

لكن كم من الوقت سيستغرقكم الأمر لكسب هذه الحرب

 

الرئيس الأسد..

 

أنت تتحدث عن أمر مرتبط بعدة عوامل.. العامل الأهم هو إلى متى سيستمر داعمو أولئك الإرهابيين بدعمهم.. خصوصا تركيا وقطر والسعودية.. بمصادقة

 

من بعض الدول الغربية.. بما في ذلك الولايات المتحدة.. إذا توقف ذلك الدعم.. فإن الأمر لن يستغرق أكثر من بضعة أشهر.

 

السؤال الثالث..

 

إذا ليس أكثر من بضعة أشهر.. لقد زرت سورية عشر مرات.. وقد سمعت مسؤوليكم يقولون إن الأمر سيستغرق شهرا لاستعادة حمص.. وسيستغرق ستة

 

أشهر لاستعادة مكان آخر.. إن الأمر يستغرق دائما مدة أطول.. إذا.. واقعيا سيستغرق ذلك سنوات.. أليس كذلك

 

الرئيس الأسد..

 

لهذا قلت إن ذلك يعتمد على مدى الدعم الذي سيتلقاه الإرهابيون.. وعلى حجم التجنيد الذي تقوم به تركيا بأموال سعودية.. لإدخال مزيد من الإرهابيين إلى سورية.. إن هدفهم هو إطالة أمد الحرب.. وبالتالي فإنهم يستطيعون إطالتها إذا أرادوا.. وقد نجحوا في فعل ذلك.. إذا.. ذلك يعتمد على السؤال.

 

إذا كنت تتحدث عن الوقت الذي سيستغرقه ذلك بصفته صراعا سوريا صرفا.. صراعا منعزلا.. فإن الأمر لن يستغرق أكثر من بضعة أشهر.. لكنه إن لم يكن

 

صراعا منعزلا كما هو الحال اليوم مع تدخل العديد من القوى الإقليمية والدولية فإنه سيستغرق وقتا طويلا.. ولا أحد يمتلك جوابا على السؤال الذي طرحته.. لا أحد يعرف كيف ستتطور هذه الحرب.

 

السؤال الرابع:

 

قبل عام من الآن، كانت الحرب تسير على نحو مختلف تماماً.. ألقيتم خطاباً قلتم فيه بأنكم تعانون من نقص في عدد المقاتلين، وأنه كان عليكم التخلي على مضض عن بعض المناطق. ما الذي تغيّر بعد ذلك؟ هل كان السبب دخول روسيا الحرب؟ هذا هو السبب الحقيقي للتحول الذي طرأ على هذه الحرب الآن، أليس كذلك؟ أن روسيا إلى جانبكم؟

 

الرئيس الأسد:

 

من المؤكد أن الدعم الروسي للجيش السوري رجّح كفة الحرب ضد الإرهابيين.

 

السؤال الخامس:

 

إنه العامل الحاسم؟

 

الرئيس الأسد:

 

إنه كذلك بالتأكيد. في الوقت نفسه ومنذ أن بدأ التدخّل الروسي المشروع في سورية، أرسلت تركيا والسعودية المزيد من المقاتلين، لكن رغم ذلك فقد كان العامل الحاسم كما قلتَ.

 

السؤال السادس:

 

إذاً، أنت مدين بالكثير للرئيس بوتين.

 

الرئيس الأسد:

 

نحن مدينون لكل من وقف بجانبنا: الروس، والإيرانيون، وحتى الصينيون وقفوا إلى جانبنا، لكن كل بطريقته، سواء سياسياً، أو عسكرياً أو اقتصادياً، لأن الأمر لا يقتصر على عامل واحد. لا تستطيع أن تتحدث فقط عن قوة النيران أو عن الموارد البشرية. إنها قضية ذات عوامل متعددة. كل تلك الدول دعمت سورية، إضافة إلى دول أخرى قدمت الدعم بدرجة أقل.

 

السؤال السابع:

 

هل طلب منكم الرئيس بوتين أي شيء؟ ما هي الصفقة؟

 

الرئيس الأسد:

 

عندما أراد أن يتدخل؟ لم يطلب شيئاً.

 

السؤال الثامن:

 

لا شيء؟

 

الرئيس الأسد:

 

لسبب بسيط. أولاً لأن سياستهم قائمة على القيم، وهذا أمر بالغ الأهمية. الأمر الثاني هو أن مصالحهم مشتركة مع مصالحنا الآن، لأنهم يحاربون نفس الإرهابيين الذين يتوجب عليهم محاربتهم في روسيا. إننا نحارب الإرهابيين الذين يمكن أن يحاربوا في أوروبا، والولايات المتحدة، وفي أي مكان آخر من العالم. لكن الفرق بين الرئيس بوتين والمسؤولين الغربيين هو أنه تمكّن من رؤية ذلك بوضوح في حين أن المسؤولين الآخرين في أوروبا، أو في الغرب بشكل عام، لم يتمكنوا من رؤية ذلك. ولهذا السبب فإن تدخله يستند إلى القيم، ويستند في الوقت نفسه إلى مصلحة الشعب الروسي.

 

السؤال التاسع:

 

هل تتحدث كثيراً معه؟

 

الرئيس الأسد:

 

عندما يكون هناك شيء يتطلب الحديث عنه، فإننا نتحدث بالطبع، أو نتواصل من خلال المسؤولين.

 

السؤال العاشر:

 

على سبيل المثال، كم مرة تحدثت إليه هذه السنة؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا أقوم بعدّها، لكننا تحدثنا عدة مرات.

 

السؤال الحادي عشر:

 

وكيف تصفون علاقتكم معه؟

 

الرئيس الأسد:

 

صريحة جداً، نزيهة جداً، وقائمة على الاحترام المتبادل.

 

السؤال الثاني عشر:

 

لكنه لم يطلب منكم شيئاً. هل هذا هو الحال؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا شيء على الإطلاق.

 

السؤال الثالث عشر:

 

أقول هذا لأن ثمة شكوكاً في أن روسيا ربما تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ووزير الخارجية كيري سيلتقي فلاديمير بوتين يوم الخميس في موسكو. ثمة شكوك في أنهم سيتوصلون إلى صفقة ما قد تشكّل أخباراً سيئة بالنسبة لكم.

 

الرئيس الأسد:

 

أولاً، فيما يتعلق بهذا الجزء، لو أراد طلب شيء، فإنه سيطلب محاربة الإرهابيين، لأن في هذا تكمن مصلحته كرئيس ومصلحة بلاده روسيا. ثانياً، فيما يتعلق بتلك المزاعم التي تظهر بين حين وآخر، بأن الروس اجتمعوا مع الأميركيين وأنهم ناقشوا شيئاً يتعلق بالقضية السورية، لإعطاء الانطباع بأنهم يقررون ما سيحدث في سورية. لقد قال المسؤولون الروس عدة مرات وبوضوح إن القضية السورية تتعلق بالشعب السوري. وبالأمس قال الوزير لافروف ذلك بوضوح. قال لا نستطيع أن نجلس مع الأميركيين لتحديد ما يريد السوريون فعله. هذه قضية سورية، ووحده الشعب السوري يستطيع أن يحدد مستقبل بلاده وكيفية حل مشكلته. إن دور روسيا والولايات المتحدة هو توفير المناخ الدولي لحماية السوريين من أي تدخل. المشكلة في هذا الصدد هي أن الروس صادقون، بينما لم يقدم الأميركيون شيئاً في هذا المجال. لكن هذا لا يعني اتخاذ القرار حيال ما ينبغي علينا فعله كسوريين.

 

السؤال الرابع عشر:

 

إذاً، كي نكون واضحين، لا وزير الخارجية لافروف ولا الرئيس بوتين تحدث إليكم أبداً عن عملية الانتقال السياسي، عن حلول يوم تتركون فيه السلطة؟ لم يحدث ذلك إطلاقاً؟

 

الرئيس الأسد:

 

لم يحدث أبداً، والسبب كما قلت هو أن هذا يتعلق بالشعب السوري. وحده الشعب السوري يحدد من يكون الرئيس، ومتى يصبح رئيساً ومتى يرحل. إنهم لم يقولوا كلمة واحدة فبما يتعلق بهذا الأمر.

 

السؤال الخامس عشر:

 

وأنتم لستم قلقين إطلاقاً حيال اجتماع الوزير كيري بـ فلاديمير بوتين والتوصل معه إلى تفاهم تغادرون بموجبه السلطة؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، ولسبب وحيد هو أن سياستهم، أعني السياسة الروسية، لا تستند إلى عقد الصفقات بل إلى القيم. ولذلك لا ترى أي إنجاز بينهم وبين الأميركيين بسبب اختلاف المبادئ. السياسات الأميركية تقوم على عقد الصفقات، بصرف النظر عن القيم، بينما ليس هذا هو الحال بالنسبة إلى الروس.

 

السؤال السادس عشر:

 

لكن بالطبع ليست روسيا وحدها هي التي تقصف أعدائكم، فالولايات المتحدة تفعل ذلك أيضاً. هل ترحبون بالضربات الجوية الأميركية ضد داعش؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، لأنها ليست شرعية. أولاً وقبل كل شيء، إنها ليست شرعية.

 

السؤال السابع عشر:

 

وليس من الشرعي أن تقوم روسيا بذلك، أليس كذلك؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، لقد تمت دعوة الروس قانونياً ورسمياً من قبل الحكومة السورية. من حق أي حكومة أن تدعو أي دولة لمساعدتها في أي قضية. وهكذا، فإن وجودهم شرعي في سورية، في حين أن وجود الأميركيين ووجود جميع حلفائهم ليس شرعياً. هذا أولاً. ثانياً، منذ التدخل الروسي، والإرهاب يتراجع، بينما قبل ذلك، وطوال التدخل الأميركي وتدخل حلفائهم غير الشرعي، كان داعش يتمدد والإرهاب يتوسع ويستولي على مناطق جديدة في سورية. إنهم ليسوا جادين. وبالتالي، لا يمكنني أن أقول بأني أُرحب بعدم جديتهم وبوجودهم غير الشرعي في سورية.

 

السؤال الثامن عشر:

 

آلاف من المهام، ومئات الضربات الجوية، والولايات المتحدة غير جادة في سورية؟

 

الرئيس الأسد:

 

المسألة ليست بعدد الضربات الجوية. السؤال هو: ما الإنجاز الذي تحقق؟ الواقع يُظهر ذلك، والواقع يقول إنه ومنذ بداية الضربات الجوية الأميركية والإرهاب يتوسع ويسود، وليس العكس. تقلص الإرهاب فقط عندما تدخل الروس. هذا هو الواقع. ينبغي أن نتحدث عن الوقائع وليس فقط عن الإجراءات الشكلية التي يتخذونها.

 

السؤال التاسع عشر:

 

إذاً، الضربات الجوية الأميركية غير فعّالة وتُحدث أثراً عكسياً؟

 

الرئيس الأسد:

 

نعم، إنها تُحدث أثراً عكسياً بشكل ما. عندما ينمو الإرهاب، فإن هذا يعني أنها تُحدث أثراً عكسياً. هذا صحيح.

 

السؤال العشرون:

 

خطأ من ذاك؟ هل هو خطأ عسكري، أم أن الرئيس أوباما ببساطة لم يكن شديداً بما يكفي؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، أولاً الأمر لا يتعلق بالقسّوة أو الشدّة، بل بالصدق. إنه يتعلق بالنوايا الحقيقية، بالجدية، بامتلاك الإرادة. إن الولايات المتحدة لا تمتلك إرادة إلحاق الهزيمة بالإرهابيين بل إرادة السيطرة عليهم واستخدامهم كورقة كما فعلوا في أفغانستان. وانعكست تلك الإرادة على الجانب العسكري من القضية. إذا أردت المقارنة تجد أكثر من مئة وعشرين أو مئة وثلاثين غارة جوية روسية في بضع مناطق في سورية مقارنة بعشر غارات أو اثنتي عشرة غارةً يشنّها الأميركيون وحلفاؤهم في سورية والعراق، ومن الناحية العسكرية هذا العدد لا يشكل شيئاً. وهذا الانعدام للفعالية العسكرية يشكل انعكاساً للإرادة السياسية.

 

السؤال الحادي والعشرون:

 

لقد كانت هناك إرادة سياسية، على حد تعبيركم، لإزاحتكم من السلطة. كانت تلك إرادة واشنطن. يبدو أن هذا قد تغيّر. هل لديكم أي فكرة عن سبب تغيير الولايات المتحدة لرأيها فيما يبدو حيال مستقبلكم؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، لأن مشكلة المسؤولين الأميركيين هي أنهم يقولون شيئاً ويخفون نواياهم خلف الأقنعة، ويتحركون في اتجاه مختلف. يقولون شيئاً ويقولون عكسه. يقولون شيئاً، ويفعلون شيئاً مختلفاً. وبالتالي، لا يمكنك معرفة نواياهم الحقيقة. ما أنا متأكد منه هو أنه ليس لديهم نوايا جيدة حيال سورية. قد يقومون بتكتيكات أو مناورات، لكنهم لم يغيّروا نواياهم على ما أعتقد.

 

السؤال الثاني والعشرون:

 

الرئيس أوباما أرادك أن ترحل. هو سيغادر منصبه قريباً، بينما أنت باقٍ. هل انتصرت؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، المسألة ليست بيني وبينه. إنها بيني وبين كل من يريد أن يُدمّر هذا البلد، وخصوصاً الإرهابيين في سورية الآن. هنا نستطيع أن ننتصر كسوريين إذا تمكّنا من التخلص من الإرهابيين، إذا تمكّنا من استعادة الاستقرار في سورية. عندها ننتصر. خلاف ذلك، لا نستطيع التحدث عن الانتصار. صحيح أنهم لم ينجحوا، لكن إذا لم ينجحوا في خططهم، وإذا كان مآل خططهم الفشل، فإن هذا لا يعني انتصارنا في الحرب. وبالتالي، ينبغي أن أكون واقعياً ودقيقاً في اختيار التعابير في ذلك الصدد.

 

السؤال الثالث والعشرون:

 

لقد كان أحد الأهداف الرئيسية في السياسة الخارجية للرئيس إزاحتكم من السلطة، وقد فشل في ذلك بشكل واضح، أو، هل تعتقدون أنه فشل؟

 

الرئيس الأسد:

 

نعم، قلتَ إنه أخفق، لكن ذلك لا يعني انتصاراً لي. بالنسبة له: الحرب هي لإزاحتي. بالنسبة لي: الحرب ليست من أجل بقائي في منصبي بل من أجل استعادة سورية. وبالتالي فأنت تتحدث عن حربين مختلفتين. بالنسبة لي أنا لا أخوض حربي الخاصة، لا أخوض حرباً لبقاء الرئيس. إن حربي التي أخوضها هي لحماية سورية. لا يهمني إذا بقيت أو لا إذا لم يكن السوريون يريدون مني أن أكون في منصبي. بالنسبة لي، لا أكترث لما يريده الرؤساء الآخرون، بل لما يريده السوريون. إذا كانوا يريدونني أن أبقى، فسأبقى. وإذا كانوا يريدونني أن أرحل فسأرحل. وبالتالي فالأمر مختلف، مختلف تماماً.

 

السؤال الرابع والعشرون:

 

هل تشعرون بأن الولايات المتحدة أساءت بشكل جوهري فهم حربكم ضد داعش، ضد ما يمكن أن تسمّونه عدواً مشتركاً؟

 

الرئيس الأسد:

 

مرة أخرى، إنه ليس عدواً مشتركاً، لأنه بالنسبة لنا نحن صادقون في محاربة ليس داعش وحسب، بل محاربة النصرة والمنظمات المرتبطة بالقاعدة في سورية. هي جميعها تنظيمات إرهابية. وبالتالي، إذا أردت التحدث ليس عن داعش وحسب، بل عن المجموعات الإرهابية، فإننا أردنا التخلص من الإرهابيين، أردنا إلحاق الهزيمة بأولئك الإرهابيين بينما أرادت الولايات المتحدة إدارة تلك المجموعات من أجل إسقاط الحكومة في سورية. وبالتالي، لا تستطيع التحدث عن مصلحة مشتركة ما لم يريدوا فعلاً محاربة أولئك الإرهابيين وهزيمتهم، وهم لم يفعلوا ذلك. إنهم موجودون في العراق منذ عام 2006، ولم يحاولوا إلحاق الهزيمة بهم.

 

السؤال الخامس والعشرون:

 

لكن أميركا صادقة جداً في محاربتها لداعش. إن داعش يشكل تهديداً للوطن الأميركي. كيف تستطيعون القول إن أميركا ليست جادة حيال محاربة لداعش؟

 

الرئيس الأسد:

 

لأن داعش أُنشئت في العراق عام 2006 وعندها الولايات المتحدة هي التي كانت في العراق، وليس سورية في العراق. كانت تنمو تحت إشراف السلطة الأميركية في العراق ولم تفعل شيئاً لمحاربة داعش حين ذاك. إذاً، لماذا تحاربها الآن؟ إنهم لا يحاربونها الآن. لقد توسّعت تحت إشراف الطائرات الأميركية التي كان بوسعها رؤية داعش تستخدم حقول النفط وتُصدر النفط إلى تركيا، ولم تحاول مهاجمة أي قافلة لداعش. كيف يمكن أن يكونوا ضد داعش؟ هل لا يستطيعون رؤيتها، هل لا يرونها؟ كيف تمكّن الروس من رؤيتها منذ اليوم الأول وبدأوا بمهاجمة تلك القوافل؟ في الحقيقة فإن التدخل الروسي أسقط القناع عن النوايا الأميركية فيما يتعلق بداعش والمجموعات الإرهابية الأخرى طبعاً.

 

السؤال السادس والعشرون:

 

قبل ثلاث سنوات، وجه الرئيس أوباما تهديداً لكم. وضع خطاً أحمر، ثم تراجع عن ذلك ولم يهاجمكم. كيف تشعرون حيال ذلك؟ هل هي علامة على رئيس ضعيف؟

 

الرئيس الأسد:

 

تلك هي مشكلة في الولايات المتحدة. إنهم يروّجون منذ سنوات بأن الرئيس الوحيد الجيد هو الرئيس الشديد أو القاسي الذي ينبغي أن يخوض الحروب. هذا هو التعريف. وإلا فإنه سيكون رئيساً ضعيفاً. وهذا غير صحيح. في الواقع فإن الإدارات الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية شاركت في تأجيج الصراعات في جميع أنحاء العالم. وبمرور الوقت، أصبحت هذه الإدارات أكثر هوساً بإشعال الحرائق. الفرق الآن بين تلك الإدارات يتعلق بالوسائل، وليس بالأهداف. إدارة تُرسل جنودها، كإدارة بوش، وأخرى تستخدم المرتزقة بدلاً من جنودها، وثالثة تستخدم العملاء، وهلمَّ جراً، لكن الجوهر هو نفسه، ولم يتغير شيء.

 

السؤال السابع والعشرون:

 

لكن بالعودة إلى تلك اللحظة قبل ثلاث سنوات هل شكّل ذلك علامة على أن الولايات المتحدة دولة ضعيفة ولها رئيس ضعيف؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، لأنك إذا أردت أن تتحدث عن الجوهر، وهي الحرب عبر الهجوم على سورية، فإنهم يهاجمون سورية من خلال العملاء. لم يحاربوا داعش، ولم يمارسوا أي ضغوط على تركيا أو السعودية لإبلاغهم بوجوب التوقف عن إرسال المال وفرق الدعم وكل أشكال الدعم اللوجستي لأولئك الإرهابيين. كان بوسعهم فعل ذلك، ولم يفعلوا. وبالتالي، فإنهم فعلياً يشنون حرباً لكن بطريقة مختلفة. لم يرسلوا جنودهم، ولم يهاجموا بالصواريخ، لكنهم يرسلون المرتزقة. هذا ما أقصده. أعني الأمر هو نفسه.

 

السؤال الثامن والعشرون:

 

هل فاجأك أنهم لم يهاجموا؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، لم يكن ذلك مفاجئاً، لكنّي أعتقد أن ما يفعلونه الآن حقق نفس الأثر. بالتالي، بالمقارنة بين المرتزقة والصواريخ، قد يكون خيارهم الحالي أكثر فعالية بالنسبة لهم. وبالتالي لا أستطيع القول إني تفاجأت.

 

السؤال التاسع والعشرون:

 

أنت قائد. عندما تم وضع خط أحمر ولم يتم فعل شيء عند تجاوزه، فإن ذلك ألحق ضرراً بمصداقية أميركا، ليس في الشرق الأوسط وحسب، بل في العالم.

 

الرئيس الأسد:

 

لكن هذه المصداقية لم تكن موجودة أبداً بالنسبة لنا، على الأقل منذ مطلع السبعينيات، لأكن صريحاً معك، منذ استعدنا علاقاتنا مع الولايات المتحدة عام 1974، لم نرَ أي إدارة أميركية تتمتع بمصداقية حقيقية في كل قضية تعاملنا بها. لم يمتلكوا تلك المصداقية. ولذلك لا أستطيع القول بأنها تضررت. العديد من حلفائهم لا يصدقونهم، أعتقد أن المصداقية الأميركية، ليس بسبب ما ذكرته، بل بسبب سياساتهم بشكل عام، سياساتهم الرئيسية، هذه المصداقية باتت في أدنى درجة لها على الإطلاق. هكذا نراها.

 

السؤال الثلاثون:

 

في أدنى درجات مصداقيتها في العالم؟

 

الرئيس الأسد:

 

بشكل عام، نعم. فيما يتعلق بالسياسات بشكل عام، وليس فيما يتعلق بسورية.

 

السؤال الحادي والثلاثون:

 

هل ترحبون بانتهاء فترة الرئيس أوباما في منصبه؟

 

الرئيس الأسد:

 

إن ذلك لا يعني شيئاً بالنسبة لنا، لأنك إذا غيّرت الإدارة دون أن تغيّر السياسات، فإن ذلك لا يعني شيئاً. إذاً، فإن الأمر يتعلق بالسياسات، ونحن في سورية لا نراهن على أي رئيس يأتي أو أي رئيس يذهب، لأن ما يقولونه في حملاتهم يختلف عما يفعلونه بعد انتخابهم.

 

السؤال الثاني والثلاثون:

 

لقد تحدثت عن كون الرؤساء متشابهين وعن أنهم لا يغيرون سياساتهم، لكن سيكون هناك رئيس جديد في الولايات المتحدة العام القادم. هل تأملون بقيام علاقة جديدة؟ هل تعتقدون بأن شيئاً من ذلك القبيل ممكن؟

 

الرئيس الأسد:

 

نعم، بالطبع. نحن نأمل دائماً بأن يكون الرئيس الجديد أكثر حكمة من سلفه، وأقل هوساً بإشعال الحرائق كما قلت، وأقل مغامرة وانغماساً في النزعة العسكرية. هذا ما نأمله، لكننا لم نرَ شيئاً كهذا. أعني أن الاختلاف هامشي جداً. إذاً، نحن نستمر في الأمل لكننا لا نراهن على ذلك.

 

السؤال الثالث والثلاثون:

 

سيكون هناك رئيس جديد، وهناك خياران أحدهما دونالد ترامب. ماذا تعرف عن السيد ترامب؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا شيء، فقط ما سمعته في وسائل الإعلام وخلال الحملة الانتخابية. هذا ما أقوله، لا ينبغي أن نضيّع وقتنا بالاستماع إلى ما يقولونه في حملاتهم. سيتغيّرون بعد أن يتم انتخابهم. عندها ينبغي علينا أن نبدأ بتقييم الرئيس، بعد الحملة وليس خلالها.

 

السؤال الرابع والثلاثون:

 

أنتم هنا في دمشق. ما الذي تسمعونه في وسائل الإعلام عن السيد ترامب.

 

الرئيس الأسد:

 

الصراع بين الأميركيين.

 

لكننا لا نهتم كثيراً بذلك. أعني أنه حتى هذا الخطاب الإنشائي بين المرشحين المختلفين يتغير خلال الحملة وبالتالي، فإن ما تسمعه اليوم لا يبقى ذا صلة في الغد. ولذلك لا نستطيع بناء سياساتنا على السياسات المتغيّرة من يوم إلى يوم.

 

السؤال الخامس والثلاثون:

 

لكنكم تتابعون هذه الانتخابات؟

 

الرئيس الأسد:

 

ليس فعلاً، لأنه كما قلت، فإنك لا تتابع شيئاً لا تستطيع اعتباره مرتبطاً بالواقع بعد. إنه يصبح مرتبطاً بالواقع عندما يُنتخبون. حتى الآن، إنه مجرد كلام ولا ينبغي أن نضيّع وقتنا على مثل هذا الكلام.

 

السؤال السادس والثلاثون:

 

مجرد كلام. على سبيل المثال، وبالحديث عن السيد ترامب، فإن أي شيء يقوله لا تعتقد أنه سيكون بالضرورة سياسة ترامب كرئيس؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، لا نستطيع ذلك. سواء كان ترامب أو كلينتون أو أي شخص آخر. أنا أتحدث بشكل عام. الأمر لا يتعلق بالأسماء. إنه مبدأ بالنسبة لكل رئيس أمريكي في كل حملة انتخابية.

 

السؤال السابع والثلاثون:

 

إن تعليقاته حول سورية أو الشرق الأوسط محدودة جداً، لكنه وصفك بأنك “شخص سيء”. هل يقلقك ذلك؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، هذا رأيه. وهو رأي شخصي. لا ينبغي بالضرورة أن يعتبرني شخصاً جيداً. السؤال بالنسبة لي هو: هل يعتبرني السوريون شخصاً جيداً أم سيئاً، وليس ما يقوله شخص أو رئيس أو مرشح أميركي. لا أكترث لذلك. هذا ليس جزءاً من خريطتي السياسية، إذا جاز التعبير.

 

السؤال الثامن والثلاثون:

 

أحد الأشياء التي قالها والتي كان واضحاً بشأنها هو أنه سيكون أكثر شدّة حيال داعش. سترحبون بذلك، أليس كذلك؟ لأنك قلت للتو بأن الرئيس أوباما ليس جدياً.

 

الرئيس الأسد:

 

لا ينبغي أن تكون أكثر شدّة. هذه الكلمة لا معنى لها في الواقع، في الحياة الواقعية، في هذه المنطقة. ينبغي أن تُحارب داعش بطرق مختلفة. داعش ليس فقط مقاتلين ينبغي أن تهاجمهم بأقوى القنابل أو الصواريخ. الأمر ليس على هذا الشكل، إن قضية الإرهاب معقدة جداً وتتعلق بالأيديولوجيا. كيف يُمكن أن تكون شديداً ضد أيديولوجيا داعش؟ ذلك هو السؤال. كيف يُمكن أن تكون شديداً فيما يتعلق في اقتصادهم وكيفية تقديمهم للأموال والتبرعات؟ كيف يُمكن أن تتعامل مع ذلك.

 

السؤال التاسع والثلاثون:

 

أعتقد أن السيد ترامب يتحدث عن الشدّة العسكرية. يريد أن

 

الرئيس الأسد:

 

هذا لا يكفي. ينبغي أن تكون ذكياً. لا يكفي أن تكون شديداً. أولاً ينبغي أن يكون لديك الإرادة، وينبغي أن تكون صادقاً، ثم ينبغي أن تكون ذكياً، ثم ينبغي أن تكون شديداً. أن تكون شديداً وفعالاً من الناحية العسكرية هذا مهم، لكن هذا هو الخيار الأخير بعد أن تكون قد حققت المعايير الأساسية الأخرى.

 

السؤال الأربعون:

 

مما تعرفه عن السيد ترامب، هل يتمتع بالذكاء الكافي؟

 

الرئيس الأسد:

 

أنا لا أعرفه. عندما أجلس معه وجهاً لوجه يُمكن أن أحكم عليه، لكنّي أنظر إلى الشخص الذي يظهر على التلفاز، وكما تعلم على التلفاز يُمكن التلاعب بكل شيء، يُمكن أن تُحضر نفسك وتتمرن على ما ستقوله، ولذلك ليست هذه هي القضية.

 

السؤال الواحد والأربعون:

 

هل يُعجبك ما تراه من السيد ترامب على التلفاز؟

 

الرئيس الأسد:

 

أنا لا أُتابع الانتخابات الأميركية كما قلت، لأننا لا نراهن عليها.

 

السؤال الثاني والأربعون:

 

يبدو أنه يحترم الرئيس بوتين. هل يشكل ذلك بالنسبة لك مبعث أمل بأنه رجل يمكن أن تتعامل معه؟

 

الرئيس الأسد:

 

إذا كان صادقاً، أعتقد أنه يقول الصواب، لأن كل شخص على وجه الأرض، سواء اتفق أو اختلف مع الرئيس بوتين، ينبغي أن يحترمه، لأنه شخص محترم. إنه يحترم نفسه ويحترم الآخرين ويحترم قيمه ويحترم مصالح شعبه، وهو نزيه وصادق. كيف لك ألاّ تحترم شخصاً بهذه الأوصاف؟ إذا كان ترامب صادقاً، أعتقد أنه مصيب. هذا ما أستطيع قوله.

 

السؤال الثالث والأربعون:

 

لقد كان للسيد ترامب تعليقات أيضاً حول المسلمين، وعدم السماح بدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة. هل أغضبك ذلك؟ هل أزعجك؟

 

الرئيس الأسد:

 

نعم، خصوصاً في سورية بوصفها بلداً ينصهر فيه العديد من الأديان والطوائف والإثنيات، نعتقد أن هذا التنوع مصدر غنى وليس العكس. الحكومات والقوى المؤثرة في المجتمع هي التي تجعل منه مشكلة أو صراعاً. إذا كان بوسعك أن تجعل كل أولئك الناس يعيشون في مجتمع واحد وباندماج حقيقي، وبانسجام، فإن ذلك يشكل مصدر غنى وهو في مصلحة أي مجتمع، بما في ذلك الولايات المتحدة.

 

السؤال الرابع والأربعون:

 

بالتالي، ما كان ينبغي للسيد ترامب أن يُطلق تلك التعليقات حول المسلمين؟

 

الرئيس الأسد:

 

يجب على أي شخص ألا يستخدم خطاباً تمييزياً في أي بلد. أنا لا أؤمن بهذا النوع من الخطاب بالطبع.

 

السؤال الخامس والأربعون:

 

لا يمتلك السيد ترامب خبرة في السياسة الخارجية. هل يقلقكم ذلك؟

 

الرئيس الأسد:

 

ومن كان يمتلك مثل تلك الخبرة من قبل؟ أوباما، أو جورج بوش، أو كلينتون من قبلهما؟ لم يكن أيٌ منهم يمتلك أي خبرة. هذه مشكلة الولايات المتحدة. ينبغي أن تبحث عن رجل دولة يمتلك خبرة حقيقية في السياسة لسنوات، وليس بناءً على شغله لمنصب في الكونغرس لبضع سنوات أو لكونه وزيراً للخارجية على سبيل المثال. هذا لا يعني امتلاكه للخبرة. رجل الدولة ينبغي أن يتمتع بخبرة أكبر بكثير. ولذلك لا نعتقد بأن معظم رؤساء الولايات المتحدة كانت لديهم خبرة جيدة في السياسة.

 

السؤال السادس والأربعون:

 

إذاً، وجود رجل لا خبرة له في السياسة الخارجية في البيت الأبيض لا يعد بالضرورة أمراً خطيراً في رأيك؟

 

الرئيس الأسد:

 

إن وجود أي شخص لا يمتلك خبرة في أي منصب، في البيت الأبيض أو في القصر الرئاسي في سورية أو في أي بلد آخر، أمرٌ خطيرٌ بالطبع على البلد بشكل عام. بالنسبة للولايات المتحدة، كقوة عظمى، قد يكون لذلك تأثيرات أكبر على باقي أنحاء العالم. لكن الأمر لا يتعلق فقط بالخبرة. في المحصلة، عندما يكون هناك مؤسسات يمكن لها المساعدة. الأمر يتعلق بالنوايا، هل سيكون شخصً يتمتع بخبرة جيدة لكن بنوايا ونزعات عسكرية، نوايا تدميرية، وما إلى ذلك؟ إذاً ينبغي أن تتحدث عن العديد من العوامل. لا يكفي الحديث عن الخبرة وحسب.

 

السؤال السابع والأربعون:

 

هيلاري كلينتون تتمتع بخبرة أكبر في الشؤون الخارجية. أنتم تعرفونها بشكل ما. ماهي التبعات التي ستترتب على فوز هيلاري كلينتون في الانتخابات؟

 

الرئيس الأسد:

 

مرة أخرى، عليّ أن أُكرر الجواب نفسه. هذا يعتمد على سياساتها. ما هي السياسات التي ستتبناها؟ هل ستثبت أنها شديدة وتأخذ الولايات المتحدة إلى حرب أخرى أو إلى التصعيد؟ عندها سيكون الأمر سيئاً للجميع، بما في ذلك للولايات المتحدة. إذا كانت ستمضي في اتجاه آخر، فإن ذلك سيكون جيداً. ومرة أخرى، فإننا نُركز أكثر على النوايا قبل التحدث عن الخبرة. الخبرة مهمة جداً، لكن النوايا هي الأمر الحاسم بالنسبة لأي رئيس. هل تستطيع أن تطرح عليهم السؤال التالي: هل يستطيعون وبصدق أن يخبروا الشعب الأميركي والعالم أجمع ماهي نواياهم الحقيقية المتعلقة بسياساتهم؟ هل سيصعّدون أم سنرى حالة من التهدئة والوفاق الدوليين في سائر أنحاء العالم؟

 

السؤال الثامن والأربعون:

 

يتمثل أحد الفروق الواضحة بينهما أن السيدة كلينتون ما تزال مصممة فيما يبدو على التخلص منكم. على الأقل، فإن هذا هو موقفها المُعلن. السيد ترامب يقول إنه يركز على داعش، وسيترككم وشأنكم. هذا فرق واضح بين الاثنين. فيما يتعلق بكلينتون، سأسألكم: هل تُمثل هيلاري كلينتون تهديداً أكبر عليكم من دونالد ترامب؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، لأننا ومنذ بداية الأزمة ونحن نسمع نفس الديباجة: “على الأسد أن يرحل”، مرات عديدة ومن كل مسؤول غربي تقريباً وعلى مختلف المستويات، سواء كانوا قادة أو مسؤولين في وزارات الخارجية أو مسؤولين آخرين. لم نكترث أبداً لذلك. ولذلك لا تستطيع التحدث عن هذا بوصفه تهديداً. هذا تدخل في شؤوننا الداخلية لن نرد عليه. طالما أتمتع بدعم الشعب السوري فإني لا أكترث لأي ممن يتحدثون عن هذا، بما في ذلك رئيس الولايات المتحدة نفسه أو أي أحد. الأمر سيّان بالنسبة لنا. لهذا أقول إن ما قالته كلينتون، وترامب، وأوباما لا يعني شيئاً بالنسبة لي. لا نضع ذلك على خريطتنا السياسية ولا نضيع وقتنا على هذا الخطاب الذي يهدف إلى تحقيق غايات معينة، ولا حتى على هذه المطالب.

 

السؤال التاسع والأربعون:

 

لكن إذا أقامت هيلاري كلينتون، إذا أصبحت رئيسة، منطقة حظر طيران فوق أراضيكم، فوق شمال سورية مثلاً، فإن ذلك سيشكل فرقاً كبيراً.

 

الرئيس الأسد:

 

بالطبع. عندها يُمكنك التحدث عن تهديد. ولذلك قلت إن السياسة هي الأمر الحاسم بالنسبة لنا. عندما يبدؤون بدعم الإرهابيين بمثل تلك المشاريع أو الخطط أو الخطوات، عندها سيكون هناك المزيد من الفوضى في العالم. هذا سؤال آخر: هل للولايات المتحدة مصلحة بوجود المزيد من الفوضى في سائر أنحاء العالم، أم أن للولايات المتحدة مصلحة أكبر بوجود الاستقرار حول العالم؟ هذا سؤال آخر. يُمكن للولايات المتحدة بالطبع إحداث الفوضى. إنها تُحدث الفوضى منذ مالا يقل عن خمسين أو ستين عاماً في سائر أنحاء العالم. هذا ليس جديداً. هل سيجعلون الأمور أكثر سوءاً، وأكثر انتشاراً؟ هذا سؤال آخر. لكن الأمر لا يتعلق بي، لا يتعلق بالرئيس. إنه يتعلق بالوضع بمجمله في العالم، لأنك لا تستطيع أن تفصل الوضع في سورية عن الوضع في الشرق الأوسط، وعندما يكون الشرق الأوسط غير مستقر، لا يمكن للعالم أن يكون مستقراً.

 

السؤال الخمسون:

 

دعني أسألك عن المدى التي يمكن أن تذهب إليه بإقامة علاقة جديدة مع الولايات المتحدة. يتخذ تنظيم داعش مقراً له في بلادكم، في الرقة. إذا علمتم بأن داعش على وشك أن يشن هجوماً على الولايات المتحدة، هل ستحذرون أميركا؟

 

الرئيس الأسد:

 

من حيث المبدأ نعم، لأنهم قد يهاجمون مدنيين، ولا أستطيع تحميل الأبرياء في الولايات المتحدة مسؤولية النوايا السيئة لمسؤوليهم. هذا ليس صحيحاً. وكما قلت في عدة مرات، فإني لا أعتبر الولايات المتحدة عدواً مباشراً، فهم لا يحتلون أرضنا. لكن في الوقت نفسه، فإن هذا غير واقعي لسبب واحد وهو عدم وجود علاقات بيننا وبين الولايات المتحدة. هذا النوع من المعلومات أو التعاون يتطلب تعاوناً أمنياً يستند إلى تعاون سياسي، وكلاهما غير موجود. ولذلك لا تستطيع القيام به.

 

السؤال الواحد والخمسون:

 

لقد تحدثت إلى نائب وزير خارجيتكم، الدكتور فيصل المقداد عدة مرات، وقد وصف لي خطر انفجار سورية وأزمتها، ليس فقط على اتساع الشرق الأوسط بل في العالم بأسره، ومن الواضح أن هذا قد حدث. مع تراجع أو انكسار داعش هل هناك خطر في انتشار مقاتليه؟ هل هناك خطر، مع إلحاقكم الهزيمة بداعش، في أن تصبح الولايات المتحدة أكثر عرضة للإرهاب؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا. إذا ألحقنا الهزيمة بداعش نكون قد ساعدنا العالم بأسرع، لأن أولئك الإرهابيين الذين يأتون إلى سورية من أكثر من مئة بلد في العالم، بما في ذلك البلدان الغربية، إذا لم يُهزموا فإنهم سيعودون وقد اكتسبوا المزيد من الخبرة، والمزيد من التعصب، والمزيد من التطرّف، وسيهاجمون تلك البلدان. إذا هزمناهم هنا فإننا نكون قد ساعدنا كل البلدان الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة.

 

السؤال الثاني والخمسون:

 

لكن مقاتلي داعش قد يغادرون الرقة، وكما رأينا في الهجمات الإرهابية في أوروبا، فإنهم يأتون إلى فرنسا، وإلى بلجيكا. ويمكن أن يأتوا إلى الولايات المتحدة أيضاً ويقومون بهجمات. هذه مخاطرة حقيقية، أليس كذلك؟

 

الرئيس الأسد:

 

نعم، هذا ما أتحدث عنه. قلت إننا إذا هزمناهم هنا، إذا هزمنا الإرهاب بمعنى أنهم لن يستطيعوا العودة عندئذ نكون قد ساعدنا. أما إذا غادروا، إذا نجوا، إذا استمر هذا الإرهاب في الوجود، عندها يُمكن أن يبدأ تصدير أولئك الإرهابيين إلى أوروبا، كما حدث في فرنسا مؤخراً. إذاً، ما قلته صحيح وهذا ما أعنيه. إذا هزمناهم هنا، ولم يتمكنوا من العودة، فإننا نكون قد ساعدنا الآخرين. أما إذا عادوا فإنهم سيشكلون خطراً على باقي أنحاء العالم.

 

السؤال الثالث والخمسون:

 

كما في أي حرب هناك طرفان. لقد اتُهمت قواتكم بالقيام ببعض الأفعال المروّعة. لقد أتيت إلى هنا عدة مرات، ورأيت بعض الأشياء المروّعة نتيجة الضربات الجوية لقواتكم، وعمليات القصف، وما إلى ذلك. هل تعتقد أنك ستواجه ذات يوم محكمة دولية.

 

الرئيس الأسد:

 

أولاً، لابد أن تقوم بعملك كرئيس. عندما يهاجمك الإرهابيون، أعني كبلد، عليك أن تدافع عن بلدك، وهذه هي وظيفتي طبقاً للدستور. فإذاً أنا أقوم بعملي، وسأستمر بالقيام به بصرف النظر عمّا سأواجهه. لنكن واضحين بهذا الشأن. لا يمكن موازنة الدفاع عن البلد بالمستقبل الشخصي للرئيس، سواء كان سيواجه محكمة جنائية أو أي شيء من ذلك القبيل، أو حتى سيواجه الموت. إن ذلك لا يهم. إذا لم ترد مواجهة كل هذه الأشياء، فلتترك منصبك وتعطه لشخص آخر.

 

السؤال الرابع والخمسون:

 

لكن ما يدعو الناس للقول إنك ينبغي أن تواجه محكمة جرائم حرب هو أن من الواضح أنك تستخدم أي وسيلة ممكنة. أعني، وأعرف أنك لا توافق على أن ثمة شيئاً يُسمى براميل متفجرة، لكن بصرف النظر عن نوعية المعدن المُستخدم، فإن الاتهامات هي أنكم تستخدمون القوة غير التمييزية، الأسلحة غير التمييزية في المناطق المدنية. هذا صحيح، أليس كذلك؟

 

الرئيس الأسد:

 

أولاً، بالنسبة لأولئك الأشخاص الذين يقولون هذا، هل لديهم أي معايير فيما يتعلق بالوسائل التي يجب أن تستخدمها ضد الإرهابيين؟ ليس لديهم مثل تلك المعايير. إذاً، هذا ليس ذا صلة، هذا لا معنى له. من وجهة نظر قانونية ومن منظور واقعي. ثانياً، إذا



 
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
CAPTCHA ImageReload Image
اكتب الرمز المعروض
 
 
 

انضم الى قائمتنا البريدية