إذا كان أحد ما بين أصحاب القرار في إسرائيل لا يزال يعتقد بان الأمريكيين سيمرون في نهاية المطاف مرور الكرام عن قرار بناء 900 وحدة سكن في جيلو، فقد صفعهم الواقع على الوجه. إدارة اوباما قررت تغيير قواعد اللعب، وعدم التصرف مثل الإدارات الأمريكية السابقة.
هذا الأسبوع تباهى رئيس الوزراء نتنياهو بمدى الحميمة التي وصل إليها في الحديث الليلي الطويل الذي أجراه قبل عدة أيام مع الرئيس اوباما. يحتمل. ولكن خلع السترة وفك ربطة العنق لا يعبر بشكل دقيق عن الرسالة التي أراد اوباما نقلها إلى الضيف من إسرائيل.
فإذا كانت حقا تريد استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بإدارة الولايات المتحدة، فان إسرائيل مطالبة بان توقف البناء في المناطق التي احتلت في العام 1967. ومن الآن فصاعدا، يقول المسئولون في الإدارة الأمريكية لا ينبغي لأي طرف أن يغير أي شيء على الأرض. الإدارة الأمريكية الحالية لا تتبنى قرار الكنيست بضم شرقي القدس والمناطق جنوبي المدينة إلى السيادة الإسرائيلية. وما يعتبر قلب الإجماع في إسرائيل – البناء في القدس وفي الكتل الاستيطانية – ليس مقبولا على الأمريكيين. حسب هذا المفهوم، التغييرات على الأرض لن تتم إلا في إطار المفاوضات والاتفاق المتبادل، وليس كخطوات من جانب واحد.
مطلع الأسبوع الجاري أوضح لي مكتب رئيس الوزراء بان مسائل مثل تلك المتعلقة بالبناء في جيلو لا تصل على الإطلاق إلى طاولة نتني اهو. بعد ساعتين من ذلك، بلورت أوساط رئيس الوزراء بيانا يشبه حي جيلو كحي رحافيا في غربي المدينة. والبناء في القدس بالبناء في تل أبيب. وإذا كان هذا هو الحال فانه رغم الحميمية التي تحدث عنها نتني اهو فان اوباما لم يقتنع.
السناتور جورج ميتشيل يحاول منذ زمن بعيد إقناع الجانب الإسرائيلي بان ليس كافيا الإعلان مرتين في اليوم عن الرغبة في استئناف المفاوضات مع أبو مازن. ويوضح الأمريكيون بان إسرائيل مطالبة بان تغير نمط سلوكها في كل ما يتعلق بالبناء في المناطق. المفاوضات بين الطرفين لن تستأنف إلا إذا اقتنع الجانب الإسرائيلي بأنه بالفعل غير الوسط الأمريكي قواعد اللعب.
إذا لم يحصل هذا، ستبقى (إسرائيل) مع المناطق، في الجانب الفلسطيني ستحدث تغييرات بعيدة الأثر، أبو مازن سيختفي، والأمريكيون سيبلغون الطرفين أن يبحثوا عنهم حين يتمكنون من الفهم ما هو مطلوب من كل طرف. من هذه الناحية وصلت حكومة نتني اهو إلى لحظة الحقيقة. اللحظة التي لا يمكن بعدها تأجيل الحسم، كما يتصرف رئيس الوزراء في مواضيع أخرى.
الرئيس جورج بوش صرح في الماضي عن هدف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين: دولتان تعيشان جنبا إلى جنب. دولة فلسطينية ذات تواصل إقليمي، وتبادل للأراضي تسمح للإسرائيليين في الكتل الاستيطانية بان يندرجوا ضمن السيادة الإسرائيلية، مقابل أراض في النقب تسلم إلى السلطة الفلسطينية. الكثيرون سيقولون أن بوش لم يقصد ما قاله. أما اوباما فيقصد كل كلمة.
يديعوت أحرنوت